محمد بن جرير الطبري
190
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
فلما أخرجوه ، جمع كهانه وسحاره ومنجميه ، فقتل منهم قريبا من مائه ، وقال سمنتكم وادنيتكم دون الناس ، وأجريت عليكم ارزاقى ، ثم تلعبون بي ! فقالوا : أيها الملك ، أخطأنا كما أخطأ من كان قبلنا ، ولكنا سنحسب لك حسابا فتثبت حتى تضعها على الوثاق من السعود قال : انظروا ما تقولون ! قالوا : فانا نفعل ، قال : فاحسبوا ، فحسبوا له ، ثم قالوا له : ابنه ، فبنى وانفق من الأموال ما لا يدرى ما هو ، ثمانية اشهر من ذي قبل ثم قالوا : قد فرغنا ، قال : ا فأخرج فاقعد عليها ؟ قالوا : نعم ، فهاب الجلوس عليها ، وركب برذونا له ، وخرج يسير عليها ، فبينا هو يسير فوقها إذ انتسفته دجلة بالبنيان ، فلم يدرك الا باخر رمق ، فدعاهم فقال : والله لآمرن على آخركم ولانزعن أكتافكم ، ولأطرحنكم تحت أيدي الفيله أو لتصدقني ما هذا الأمر الذي تلفقون على ! قالوا : لا نكذبك أيها الملك ، أمرتنا حين انخرقت عليك دجلة ، وانقصمت عليك طاق مجلسك من غير ثقل ان ننظر في علمنا لم ذلك ! فنظرنا ، فاظلمت علينا الأرض وأخذ علينا باقطار السماء ، فتردد علينا علمنا في أيدينا ، فلا يستقيم لساحر سحره ، ولا لكاهن كهانته ، ولا لمنجم علم نجومه ، فعرفنا ان هذا الأمر حدث من السماء ، وانه قد بعث نبي أو هو مبعوث ، فلذلك حيل بيننا وبين علمنا ، فخشينا ان نعينا لك ملكك ان تقتلنا ، وكرهنا من الموت ما يكره الناس ، فعللناك عن أنفسنا بما رايت قال : ويحكم ! فهلا تكونون بينتم لي هذا فأرى فيه رأيي ! قالوا : منعنا من ذلك ما تخوفنا منك فتركهم ولها عن دجلة حين غلبته . حدثنا ابن حميد ، قال : حدثنا سلمه ، عن ابن إسحاق ، عن الفضل ابن عيسى الرقاشي ، عن الحسن البصري ، [ ان أصحاب رسول الله ص قالوا : يا رسول الله ، ما حجه الله على كسرى فيك ! قال : بعث